الشيخ محمد الصادقي
175
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
المجردة في سلبية الأجر سارية دون تكلف : « قُلْ ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَما أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ . إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ . وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ » ( 38 : 88 ) « أَمْ تَسْئَلُهُمْ أَجْراً فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ مُثْقَلُونَ » ( 52 : 40 ) ؟ « وَما تَسْئَلُهُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ » ( 12 : 104 ) . آيات ثلاث تنفي عنه ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) سؤال الأجر كاستمرارية للسنة الرسالية ، وثلاث أخرى تعالج موقف المودة في القربى أنها ليست في الحق أجرا وإنما « هو لكم » وسبيل إلى ربكم ، ودخول إلى مدينة علم الرسول من أبوابها المقررة لكم . إذا فلتكن المودة في القربى لصالحهم كمسلمين ، وسبيلا إلى رب العالمين ، فلتكن مودة في أبواب مدينة علم الرسول ، واستمرارية لرسالة الرسول ، لا مودة في أقرباءه بسبب القرب سببيا أو نسبيا أم ماذا من القرابات التي لا يحسب لها حساب في ميزان اللَّه . ومن المعلوم دون ريب أن وجهة الخطاب هم المؤمنون المبشر لهم بروضات الجنات حيث آمنوا وعملوا الصالحات ، دون الظالمين المشفقين مما كسبوا ، إذ الناكرون لأصل الرسالة لا يعقل طلب الأجر منهم جزاء لهذه الدعوة وهم ناكروها حتى يقول « لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً » ثم يطلب منهم بدل الأجر مودتهم له ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) وهم ألدّ أعداءه حيث يسب آلهتهم . ثم هل من المعقول سؤال الرسول ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) المؤمنين برسالته أن يودوه في قرابته منهم ، وليسوا هم كلهم من قرابته ، ولم يكونوا يعادونه بعد الإيمان حتى يطلب ودّه نفسه لقرابته ! أم ماذا من تأويلات عليلة . إن القربى هنا كما تقول آياتها ليست إلّا القربى التي تقربهم المودة فيهم